النووي
152
روضة الطالبين
للبائع ، تفريعا على أن الفسخ دفع للعقد من أصله . فلو نقصت الجارية أو البهيمة بالولادة ، امتنع الرد للنقص الحادث وإن لم يكن الولد مانعا . وتكلموا في إفراد الجارية بالرد وإن لم تنقص بالولادة بسبب التفريق بينها وبين الولد ، فقيل : لا يجوز الرد ، ويتعين الأرش ، إلا أن يكون العلم بالعيب بعد بلوغ الولد حدا يجوز فيه التفريق . وقيل : لا يحرم التفريق هنا للحاجة ، وستأتي المسألة مع نظيرها في الرهن إن شاء الله تعالى . فرع اشترى جارية أو بهيمة حاملا ، فوجد بها عيبا ، فإن كانت بعد حاملا ، ردها كذلك . وإن وضعت الحمل ونقصت بالولادة ، فلا رد . وإن لم تنقص ، ففي رد الولد معها قولان ، بناء على أن الحمل هل يعرف ويأخذ قسطا من الثمن ، أم لا ؟ والأظهر : نعم . ويخرج على هذا الخلاف : أنه هل للبائع حبس الولد إلى استيفاء الثمن ؟ وأنه لو هلك قبل القبض ، هل يسقط من الثمن بحصته ؟ وأنه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض ؟ فإن قلنا : له قسط من الثمن ، جاز الحبس ، وسقط الثمن ، ولم يجز البيع ، وإلا ، انعكس الحكم . ولو اشترى نخلة وعليها طلع مؤبر ، ووجد بها عيبا بعد التأبير ، ففي الثمرة طريقان . أصحهما : على قولين كالحمل . والثاني : القطع بأخذها قسطا ، لأنها مشاهدة مستيقنة . ولو اشترى جارية أو بهيمة حائلا ، فحبلت ، ثم اطلع على عيب ، فإن نقصت بالحمل ، فلا رد إن كان الحمل حصل في يد المشتري . وإن لم ينقص الحمل ، أو كان الحمل في يد البائع ، فله الرد . وحكم الولد مبنى على الخلاف . إن قلنا : يأخذ قسطا ، بقي للمشتري فيأخذه إذا انفصل على الصحيح . وفي وجه : أنه للبائع ، لاتصاله بالأم عند الرد . وإن قلنا : لا يأخذ ، فهي للبائع . وأطلق بعضهم : أن الحمل الحادث